الشيخ محمد الجواهري
57
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
ولو شرط كونها على العامل ( ( 1 ) ) بعضاً أو كلاً صحّ وإن كانت ربما تزاد وربما تنقص على الأقوى ، فلا يضرّ مثل هذه الجهالة ، للأخبار .
--> ( 1 ) شرط كونها على العامل ظاهر في كونه شرط فعل لا شرط نتيجة ، فلا حاجة إلى التقييد وكون الشرط على نحو شرط الفعل لا شرط النتيجة . نعم في شرط الضمان قلنا فيما سبق إنه ظاهر في شرط النتيجة ، فإذا اطلق شرط الضمان واُريد منه شرط الضمان بنحو شرط الفعل ، لابدّ من تقييده بكون المراد به على نحو شرط الفعل وهو التدارك ، وذكرنا أن الضمان الاصطلاحي إنما هو على نحو شرط النتيجة لا الفعل في الواضح 10 : 85 ، وأما ( شرط كونها على العامل بعضاً أو كلاً ) كما هي عبارة الماتن ( قدس سره ) فكون المراد منها شرط الفعل لا النتيجة أيضاً واضح ، ولا أقل من كونه من نحو دلالة الاقتضاء التي لا يصح الكلام إلاّ أن يكون المراد بها شرط الفعل لا شرط النتيجة ، كما في قوله تعالى : ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ) يوسف 12 : 82 أو قوله : « اعتق عبدك عني » فإنهم عرّفوا دلالة الاقتضاء بأنها هي الدلالة التي تتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً ، ومثّل للشرعي بقوله « اعتق عبدك عني » فإنه لا معنى لأن يعتقه عنه وهو عبد المعتق المتولي لصيغة العتق ، فمعنى ذلك : أنّه ملكني إياه بالوكالة عني ثمّ اعتقه عني ، وإلاّ فلا يعقل وقوع العتق عنه بلا أن يملّكه إياه ، لاستحالة خروج العوض من غير من يدخل في كيسه المعوض . ومثلوا للعقلي بالآية المباركة ، فإنه لا يعقل أن يسأل العير التي ليست هي إلاّ الإبل ، والقرية التي ليست هي إلاّ الجدران والزرع والأغنام عن ذلك ، فلابدّ وأن يراد السؤال من أهل القرية ومن أهل العير ، فهنا الأمر كذلك أيضاً لا يعقل أن يكون المراد بقوله « كونها على العامل » اشتغال ذمّة العامل بها ، وأن اشتغال ذمّته بها حكم من الأحكام ، وجعل الأحكام ورفعها بيد الشارع لا المكلف ، فلهذا تكون دلالة الاقتضاء مقتضية عقلاً بأن يكون المراد من ( شرط كونها عليه ) أي الأداء لا اشتغال الذمّة .